الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
117
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
الإعثار وقع على غيرهم لا يكون معنىً للتشبيه في قوله : وَكَذلِكَ ، وهذا الوجه في تفسير الآية على خلاف المفسّرين ، ولم أر من فسّر الآية بهذا صريحاً . نعم ، ربّما يوحى كلام الشيخ في التبيان إلى ذلك ، حيث قال : ( ومعناه : أنّا كما فعلنا بهم ما مضى ذكره مثل ذلك أظهرنا عليهم واطّلعنا عليهم ؛ ليعلم الذين يكذّبون بالبعث أنّ وعد الله حقّ ) « 1 » . حيث يظهر من قوله : « فعلنا بهم ما مضى ذكره مثل ذلك » أنّ الاظهار والاطّلاع كان عليهم ، ولو كان مراده اطّلاع غيرهم عليهم لوجب عليه أن يظهر « الناس » بدل الضمير . وقوله تعالى : لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ والضمير في « يعلموا » يحتمل أن يرجع إلى أصحاب الكهف ، فيصير معنى الآية : أعلمنا عليهم حالهم ، ليعلموا أنّ ما وعده الله من البعث والنشور حقٌّ ، وعليه يكون المراد من العلم هو المرتبة العالية منه المسمّاة بعين اليقين ، فعلى هذا يكون العلم بالنسبة إلى غيرهم من الناس بالمعاد من باب التلميح والإشارة . وأمّا على ما فسّره القوم من أنّ المحذوف : الناس ، أو أهل المدينة - كما صرّح به العلّامة في الميزان والآلوسي في روح المعاني - فيصير المعنى : أعثرنا الناس عليهم ؛ ليعلم الناس أنّ وعد الله حقّ ، وهذا من البعد بمكان وان كان المعنى صحيحاً . ووجه الاستبعاد في ذلك هو : أنّ المصير إلى حذف المفعول - أعني الناس - بلا قرينة ثم ارجاع الضمير إليه غير صحيح . وإن ادّعى العلّامة أنّ السياق يقتضي أنّ مفعول « أَعْثَرْنا » هو الناس ، ثم قال : كما يشهد بذلك ذيل الآية ، وهو قوله : « لِيَعْلَمُوا » ، الّا أنّه لو كان مراده ذلك - أي إرجاع الضمير إلى الناس - يكون في كلامه دور ، فراجع وتأمّل .
--> ( 1 ) . التبيان ط مؤسسة النشر الإسلامي 8 : 551 .